المجتمع الجاهلي قبل البعثة – كتاب البوصلة القرآنية بتصرف

نقرأ السيرة النبوية على مجتمع نقرات شحرور للتعلم الذاتي للنهضة…
https://www.facebook.com/groups/BlackBirdPecks.SelfEducation

هذا الأسبوع عن المجتمع الجاهلي قبل البعثة، اقتبست بعض ما وجدته في كتاب البوصلة القرآنية، للدكتور أحمد خيري العمري، ووضعته هنا بتصرف. هذه مقدمة بسيطة لفهم أحداث السيرة النبوية بشكل صحيح.

الظروف البيئة الصعبة لم تحتم على العرب وضعهم الدوني السلبي، لأن الظروف الصعبة كانت على العموم دافعاً لغيرهم على الابداع والبناء الحضاريين.

اذاً الذي منع العرب من التطور لم يكن في الجزيرة العربية، شيء ما كان في العرب أنفسهم.

احتقار العرب الشديد وأنفتهم من الأعمال اليدوية كافة وخاصة الزراعة. وكانت لا تليق بالحر. فاستخدامنا لكلمة مهنة بمعنى عمل، جذرها الأصلي مرتبط بالهوان والمهانة

فالقرآن جاء لرفع العمل إلى درجة عظيمة توازي الإيمان نفسه. واستخدم الخطاب القرآني لفظ الفلاح بأسلوب مستفز وصارم، وهو ما كان مرتبط بأذهان الجاهليين بالزراعة، واحدة من أشد امهن ازدراءاً.

لم ينج من الازدراء غير عملين: الرعي والتجارة

أما الرعي فهو بطبيعته يبعث على الخمول والهدوء وحتى النوم.

وأما التجارة يؤدي فيها العربي دور السمسار، وهذا النوع من التجارة لا يشجع على الانتاج. إنه عمل مفرغ من المعنى الاجتماعي للعمل…. فقد حصل العربي على ربح كبير دون عمل حقيقي، فكيف لا يحتقر العمل بالأيدي؟

لم يعرف عن عرب الجاهلية تدين شديد، فتمسكهم بالأوثان ضد التوحيد لم يصدر عن إيمان، بقدر التمسك بقيم اجتماعية واقتصادية. وكان الغاء هذه الأوثان يعني إلغاء دور مكة الديني ومن ثم التجاري. وكانت الغاء القرابين المقدمة للأوثان، إلغاء للمجتمع الرعوي نفسه بلك سلبياته، فهذه القرابين كانت تعكس التقاء مصالح قريش التجاري مع مصالح طبقة الكهنة وأصحاب الابل.

فلم تعد المسألة مسألة أصنام وأوثان وإله واحد، إن قريشاً ومفاهيمها التجارية والرعوية حقاً في خطر.

كانت مشكلة العربي الجاهل باختصار أنه يجهل سوء أوضاعه، بل كان يفتخر بنفسه وقبيلته وعروبته، مع أنه كان يحتل المرتبة الدنيا في السلم الحضاري دون منازع!

ولعل أخطر وأقسى ما قمت به عقيدة التوحيد هو الغاء سلطة الماضي وسلطة الآباء وسلطة التراث. كانت الطاعة الوحيدة المعروفة، والسلطة الوحيدة المعترف بها، هي طاعة النظام القبلي وسلطته العريقة الممتدة عبر الآباء والأجداد.

كان العرب يفتقدون إلى نظام اجتماعي موحد، ولم تكن عندهم لغة عربية واحدة كما نتخيل اليوم. وكان العداء بين القبائل هو الحالة السائدة. 

ولم يكن هناك وثن مركزي تدين له العرب كلها، شهرة وثن دون الآخر كان مرتبط بقوة القبيلة التي تعبده. وكانت عبادة الأسلاف شائعة، وكانت تكرّس النزعة القبلية الانعزالية.

قصة الخلق كانت مصاحبة دوماً للأديان، ولكن غيابها عند الجاهليين يعكس خللاً وظيفياً في الرؤيا لأنفسهم وللعالم من حولهم.

بتصرف عن كتاب البوصلة القرآنية – الدكتور أحمد خيري العمري

Advertisements

بين الملك والعلمانية

لا أظن أنه يوجد في السياسة كلمة أحقر من كلمة مَلِك.

أن يملكك انسان… انقلاب للمفاهيم بشكل كامل. بدل أن يخدم الناس، هم يخدمونه. وأشد الناس عذاباً هم الملوك (فرعون مثلاً).

الملك الوحيد هو الله.

لكن مع ذلك جالوت وداوود وسليمان كانوا ملوكاً، بينما محمد (وموسى وعيسى) لم يكن ملكاً (عليهم جميعاً الصلاة والسلام)

لماذا؟ ربما لأن الله لا يريد أن ينزل ديناً يحوي نظاماً سياسياً بكامله، بل هو من ضمن العلوم الدنيوية التي ترك الله للانسان اكتشاف غمارها لوحده، وصياغتها بحسب متطلبات العصر، تماماً كالطب والفيزياء وعلم الاجتماع وغيرها.

Continue reading بين الملك والعلمانية

أحداث فرنسا عنوانها الازدواجية

إن حادثة مجلة تشارلي ايبدو في فرنسا تخبرنا عن قصة أليمة، قصة حياتنا….
 قصة الازدواجية في التعامل والتفكير… قصة الهوة الكبيرة بين الكلام والفعل… قصة مؤامرة عظيمة تُحبك لنا… وقصة تخاذل في الهب للدفاع عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعن دينه…

لا، الكلام ليس عن فرنسا والغرب، ليس عن ردة فعلهم ولا عن تاريخهم، فلهم أعمالهم ولنا أعمالنا، وكل منا مسؤول عن عمله…

أتكلم عن ازدواجيتنا نحن المسلمين… !! وأخص بالذكر هؤلاء الذين ثارت فيهم الحمية -حمية الجاهلية – بعد هذه الأحداث، وقرروا أن “يدافعوا” عن النبي بغير هدى النبي نفسه، أو أثابوا وأعجبوا بجريمة هي أكبر جريمة ممكن أن يرتكبها المؤمن.

Continue reading أحداث فرنسا عنوانها الازدواجية