الخطوات العملية للمشاركة في القضاء على الفقر العالمي

“ماذا أفعل أنا؟”

هذا هو السؤال الأهم دائماً.

( اقرأ الأجزاء السابقة من المقال: الجزء الأول الثاني الثالث )

“اقتنعت، ولكن ما هي الخطوات العملية؟”

سأبدأ من الأبسط، وهو نشر الفكرة.
لا فائدة إذا بقيت هذه الأفكار في دائرة ضيقة، بيني وبينك فقط.

بدأ الموضوع يحقق ضجة اعلامية عالمية، ولكن لم تصلنا لأن أخبارنا مشغولة بمشاكل أخرى (وهو أمر مفهوم). وخلال الأيام القادمة ستنطلق حملات اعلامية ضخمة عالمياً، لمحاولة إيصال الأهداف العالمية الجديدة لأكبر قدر ممكن من السبع مليارات إنسان.

بإمكانك المساعدة في ذلك عبر نشر هذا المقال.
ما أخذ مني أياماً لكتابته، يأخذ منك بضع ثواني فقط لنشره!

ثم بإمكانك نشر صورة تدعم الأهداف العالمية كما هو موضّح هنا

بإمكاننا استغلال أيام العيد القادمة  لنشر الأهداف العالمية والتحفيز عليها خلال زيارات العيد وما تحويه من نقاشات سياسية ودينية. كما يمكن لنا حث الخطباء (في بعض البلدان) للحديث عن الموضوع في خطبة العيد، وخطب الجمعة بعد ذلك. 

بالنسبة للمهاجرين إلى الغرب، تأثيركم أكبر على العالم، فكما تعلمون نظرة الغرب السلبية لنا، يمكن أن نحاول تحسينها (قليلاً) في حال خرج المهاجرين واللاجئين في أوربا (بصورة خاصة) في وقفات داعمة لهذه الأهداف العالمية. عسى أن نستطيع تشكيل ضجة اعلامية حول ذلك، تعطي العالم انطباعاً أفضل عن انسانيتنا. ويمكن أن تكون هذه الوقفات بعد صلاة العيد، لاستغلال العدد الموجود. كما أن ذلك سيساهم في موضوع النشر والتوعية بين المسلمين أيضاً. 

———————————————————————————————————-

الأمر الثاني -بعد نشر والتوعية حول الأهداف العالمية- هو الانضمام بالمشاركة العملية. هناك الكثير من الأفكار والمشاريع الغربية حول ذلك، ولكني لم أجد اقتراحات بعد من المسلمين. لذلك أول ما علينا فعله هو فتح نقاش، والقيام بعصف ذهني لايجاد طرق عملية يمكننا المساهمة بها.

ولكن بشكل مبدأي، يمكن لأي شخص أن ينضم للجمعيات المتوافرة حالياً والمعنية بالأهداف العالمية، الجمعيات الخيرية، البيئية، التعليمية، الصحية…الخ. وهي متوافرة في كل البلدان، الاسلامية وغير الاسلامية. وكون الأولى بالمعروف هم الأقرب فالأقرب، فابحث عن المشاريع في البلد التي تعيش فيه، لا أقول لك أن تسافر إلى افريقيا وتساعد الفقراء هناك.

بالنسبة للمغترب، مشاركتك لها أيضاً هدف إعلامي دعوي، تعاملك وتطوعك مع غير المسلمين، سيسمح لهم برؤية أخلاقك وقيمك، فإن الدعوة بالعمل أبلغ من الدعوة بالكلام، فضلاً عن أن  المشاركين من غير المسلمين يصبحون متقبلين للمسلمين بشكل أكبر. ونحن بحاجة إلى هذا التقبل، في الوقت الذي نرى المجتمع الغربي محتقن ضد المسلمين.

أريد أن أنوه أن المساعدة الأقل أثراً وأهمية برأيي هو التبرع، له أهميته في البداية، ولكنها محدودة. فالتبرع هو ما تفعله عادة عندما لا تستطيع (أو لا تريد) أن تفعل شيئاً. التطوع والعمل بنفسك هو ما سيخدم الهدف على المدى البعيد حقيقة. فالطريقة المثلى لمحاربة الفقر هي “تعليم الصيد، وليس اعطاء سمكة“. ومن أجمل الأمثلة على ذلك جمعية البركة في دمشق.

كما أنبّه أن الأهداف لا تتعلّق فقط بمكافحة الجوع والفقر، وإنما أيضاً بالصحة، التعليم، تأمين مياه نقية وصرف صحي، المحافظة على البيئة، وعدة أهداف أخرى… ولكل شخص اهتمام أو خبرة بموضوع أكثر من الآخر… فاختر المجال (أو المجالات) التي تريد التأثير بها، وابدأ العمل اليوم!

GG-Goal-4_poster-900x900

Advertisements

مستقبل قريب مشرق… الأهداف العالمية الجديدة

في مستقبل قريب قادم، سيأتي حفيدك ويسأل عن جيلك، ماذا فعلوا؟ كيف قضوا حياتهم؟
أظنك ستلتفت إليه وتقول بثقة: “لقد فعلنا ما لم يستطع أحد أن يفعله قبلنا… لقد فعلنا ما عجز جيل الصحابة عن تحقيقه، أو أي جيل أو ديانة أخرى في تاريخ العالم !! “ 

نعود إلى الحاضر، أيام الحج 2015، وقد اقتربت وقفة عرفة.
ولكن اقتربت معها وقفة أخرى، يزيد عدد البشر فيها عن مليوني شخص، بل ربما عن ملياري شخص!
وقفة قد تدخل كتب التاريخ كأحد أهم لحظات الإنسانية.
ولدينا كمسلمين خيارين: إما أن نقف معهم أو على الهامش 

خلال أيام العيد، سيجتمع حكام (أو ممثلو) معظم دول العالم لمناقشة الأهداف العالمية التي وضعتها منظمة الأمم المتحدة، والتي ينوون تحقيقها خلال 15 سنة في عام 2030. وهي ثلاثة أهداف رئيسية:

1- القضاء على الفقر المدقع نهائياً
2- محاربة الظلم الاجتماعي
3- إصلاح التغيرات المناخية والضرر البيئي

طبعاً ذلك الشيطان في داخلك بدأ يتهيأ للهجوم، تلك النزعة والتحيّز للسلبية تتقد، “مستحيل”  “أحلام طفولية”
لكن الحقيقة أن “كل شيء مستحيل، إلى أن يحدث
تذكرني هذه بحادثة قديمة، حيث أصدرت صحيفة أمريكية مقالاً يستهزئ بمن يحاولون اختراع الطائرة، وعرضت تحليل العلماء الذين رأوا أن العلم بحاجة إلى ألف سنة من التطور لنصل إلى مرحل الطيران. ولكن في نفس السنة تم اختراع أول طائرة، وبالقرب من مقر هذه الصحيفة.

لقد نقصت نسبة الفقر المدقع إلى الربع تقريباً منذ الستينات، والتوقعات العلمية تدل على أن الجوع والفقر سينقرض قبل 2100، وجزء من ذلك يعود إلى تسارع التطور العلمي في الطاقة والزراعة، لكن يبقى علينا أن نسارع في القضاء على الجوع والفقر ليس إلا !
بل إن بقينا متجهين بنفس المسار والسرعة كالعقد الماضي، سينتهي الجوع والفقر المدقع بحلول عام 2030 بجميع الأحوال.
المزيد عن ذلك كان في الجزء الأول من المقال

لا شك أن الكثير من الاجتماعات الدولية لا تحقق أهدافها، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بتضارب المصالح الدولية. ولكن الكثير من دول العالم -بالتضامن مع الأمم المتحدة- استطاعت أن تحقق تقدماً كبيراً منذ أن وضعت أهدافها في بداية الألفية، وتم مساعدة عدة مليارات شخص فقير حول العالم، وهذه السنة سيتم وضع الخطة النهائية لتحقيق هذه الأهداف.

فإن كنت تريد أن تقف هذه الوقفة العالمية الإنسانية… وإن كنت تريد أن تقول لحفيدك “نحن الجيل الذي قضى على الفقر والجوع في العالم تماماً، لم يسبقنا إليه أحد”… فتابع قراءة الجزء الثالث من المقال!

سأعرض بعض الحجج ونقاط سلبية قد تخطر في بالك، والرد عليها، ثم الخطواط العملية للمشاركة في هذه الأهداف العالمية.

 gg-1_Instagram-900x900

التحيّز للسلبية وفهمنا لما يحدث عالمياً

التحيز للسلبية
مصطلح من علم النفس، يدل على ميل الإنسان إلى التركيز على الأمور السلبية وتضخيمها، ومنها تنبع نظرته السوداوية للدنيا وتوقعاته المتدنية لها. 
وبالنسبة للمسلمين، فثقافتهم وفهمهم السيء للدين، بالإضافة إلى عانوه من مشاكل كثيرة في القرون الأخيرة، ضاعف هذا التحيّز أضعافاً مضاعفة.

95%
هذه هي النسبة التي أجابت بطريقة سلبية جداً على استبيان نشرته منذ أيام.
لا أزعم أن هذه الدراسة البسيطة ترتقي إلى الطرق الإحصائية البحثية المثلى، ولكنها تعطي انطباعاً عاماً عن المجتمع حولنا، لاسيما أن من أجاب على هذا الاستبيان معظمهم طلاب جامعيون (ومن المثقفين)، بل من العرب الذين يقضون جل وقتهم في متابعة الأخبار والتحليلات السياسية، ويعتبرون أنفسهم ممن يفهم بالسياسة والأوضاع الدولية والمخططات الغربية أكثر من غيرهم.

سألت في هذا الاستبيان عن بعض المشاكل العالمية، وكيف تغيرت خلال العقود القليلة الماضية: نسبة الفقر، نسبة المجاعة، نسبة التعليم، نسبة الذين يحصلون على ماء نقي للشرب وصرف صحي مقبول.

معظم من أجاب يظن أن هذه المشاكل زادت عن 30% خلال العقود الثلاثة الماضية، فما هي النسب الحقيقية؟

الحقيقة أنه منذ بدء الألفية الجديدة… أي منذ 15 سنة فقط… حدث ما يلي:

  • نقصت نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر العالمي 50% ، أي وصلت إلى النصف.
  •  تم تأمين مياه شرب نقية آمنة إلى حوالي ملياري شخص جديد حول العالم.
  • تم تأمين تعليم أساسي لأكثر من 40 مليون طفل جديد.
  • التطور العلمي مازال يتسارع بشتى المجالات، مما ساعد على سقوط دكتاتوريات، نشر العلم، الوقاية الأفضل من الأمراض، الدخول في بداية عصر الاعتماد على الطاقة النظيفة، ردات فعل أفضل تجاه الكوارث الطبيعية، وغير ذلك الكثير…

وبالنظر إلى المؤشرات الدولية، مثل Legatum Prosperity Index، نجد أن مؤشرات الازدهار الدولية تتزايد في معظم الدول، وفي شتى المجالات (التعليم، الصحة، الحالة الاجتماعية من حريات ومساواة، الاقتصاد، الخ)، عدا عن بضع دول عربية واسلامية عانت من أزمات حادة خلال الربيع العربي، وبعض الأمور مثل الاحتباس الحراري وعدد المهجّرين واللاجئين عالمياً.

كما أن الفجوة الكبيرة بين البلدان المتقدمة والنامية -التي رآها أجدادنا وآبائنا- لم تعد موجودة بشكل واضح (عدا بعض الدول العربية والافريقية)، فالكثير من البلدان التي كانت تعتبر نامية سبقت بعض الدول التي نعتبرها متقدمة!

إن كانت هذه المعلومات مفاجئة بالنسبة لك… وإن كانت بدأت تبث روح الإيجابية والتفاؤل في قلبك… فانتظر حتى تقرأ البقية… فهناك مفاجأة رائعة لك…… اقرأ الجزء الثاني من المقال هنا   

إن لم تكن سعيداً… إيمانك غير صحيح!

حلقة السعادة والإيمان على قناة نقرات شحرور

إن لم تكن سعيداً… ففي إيمانك خلل!

بل إن لم تكن سعيداً… قد لا تكون مؤمناً أساساً!

هذه هي الرسائل المغلّفة (غير المباشرة) التي تصلنا عندما يتكلمون عن السعادة… أن السعادة الحقيقة تنبع من الإيمان بالله… أن المؤمن الحقيقي سعيد في أي ظرف من الظروف… ودون أن يقولولها حرفياً، ولكنك تستنتج أن ذلك يعني أنك غير مؤمن… على الأقل ليس على المستوى المطلوب…

لكنني قررت اليوم أن أخرج عن صمتي…. وأن أقول أن هذا كلام ساذج وسخيف… أرجو أن تكفوا عن احباط الناس فوق كل ما يعانونه من ظلم ومرض وقهر ومصائب…

——————————————

هاهي أم قد فقدت ابنها، تحاول أن تقنع نفسها أن الله سيعوضها خيراً…  فتصلها الرسالة: لست مؤمنة بما فيه الكفاية

سجين يُعذَّب كل يوم، يقضي وقته ما بين صراخ وأنين، وربما بعض الساعات من فقدان الوعي… نقول له إن لم تكن سعيداً في وضعك هذا، فلست مؤمناً بحق

مريض، يعاني من مرض جسدي، أو ربما مرض نفسي كالاكتئاب، يصبر على مرضه… ولكننا نقول له لا يكفي… إيمانك ناقص رغم كل هذا…

من أين أتوا بهذه النظرة؟ كيف قرروا أنه لا ايمان بدون سعادة، ولا سعادة بدون ايمان؟؟؟  هل هي مجرد دعاية اعلامية ساذجة ترى السعادة ذات بعد واحد، تماماً كالدعايات التي تصور السعادة بسيارة فارهة أو شعر ناعم جميل؟

——————————————

لا أحد يختلف أن أعلى درجات الإيمان كانت للأنبياء عليهم السلام… فدعوني أسأل :

هل كان نوح سعيداً عندما رأى ابنه يغرق؟

هل كان يونس سعيداً عندما ابتلعه الحوت؟

هل كان أيوب سعيداً في مصيبته التي دامت عقوداً؟

هل كان ابراهيم سعيداً حين كان يحضّر ابنه للذبح؟

هل كان موسى سعيداً حين رأى قومه ضلوا وعبدوا العجل؟

هل كان لوط وصالح وهود يشعرون بتلك السعادة الغامرة، وقومهم يصدونهم عن الدعوة؟

عليهم السلام جميعاً… مستحيل أن يقول عاقل نعم…

هل كان محمد -عليه الصلاة والسلام- سعيداً في عام الحزن؟

أم عندما كان يرى الصحابة يعذبون؟ أو خلال حادثة الإفك؟

ربما حين قال “وإن القلب ليحزن… وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون”؟

قد تقول: “هذه لحظات قليلة من حياة مليئة بالسعادة”

لماذا لا تقول ذلك إذن لمن يقول أن سعادة الإيمان تغلب كل الظروف… حتى لو كنت في المنفردة… نعم، ولو كنت مسجوناً داخل المنفردة تعذّب لعقود، قبل أن تموت فيها…. عليك أن تكون سعيداً مع ذلك… 

هل عليّ أن أضرب أمثلة أكثر من ذلك؟ 

——————————————

ربما يخلطون ما بين السعادة، وما بين الطمأنينة… الطمأنينة بأن هذه المصائب ابتلاء من عند الله، لن يأتي منها إلا خيراً في الدنيا أو الآخرة (أو الاثنين معاً)…. 

هناك فرق بين السعادة والطمأنينة… وهو ما يجعل هناك توافق تام بين “وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون” وبين “ولا نقول إلا ما يرضي ربنا”. نقول ما يرضي ربنا، لأننا نعلم أنه في نهاية الأمر الله سيرضينا… ولكن ذلك عند النهاية… أما الآن فلا مجال إلا للحزن، لأن هذه رحمة الله وضعها في قلبنا، هذه المشاعر التي جبلنا عليها…

——————————————

نتجاهل كعادتنا، أن هناك من غير المسلمين من يعيشون حياة سعيدة، منهم ذو ديانات سماوية أخرى يؤمنون بالله (بطريقتهم المحرّفة)، ومنهم من ديانات وثنية، ومنهم بلا دين أساساً.

ونتجاهل حديث مثل: مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ وَالْمَسْكَنُ الصَّالِحُ وَالْمَرْكَبُ الصَّالِحُ (مسند أحمد)

ونتجاهل أن المسلمين كالجسد الواحد، وكلما زاد إيمانك، زاد حزنك على ملايين السوريين وغيرهم، الذين يعانون كل يوم.

واذا كانت السعادة في الإيمان والصلة بالله… فلماذا جائزة أهل الجنة أنهم لا يحزنون؟ المفروض أنهم لم يعرفوا الحزن في الدنيا… 

ولماذا لا تكون الجنة إذاً مجرد أرض خالية، نقف فيها في صلاة وتسبيح أبدي، مادامت السعادة في الصلة بالله فقط؟

——————————————

أنا أؤمن أن أفضل طريق للسعادة هو الإسلام (وليس الإيمان)… وهذه الجملة اخترتها بعناية…

فبداية الإسلام أفضل طريق، ولكنه ليس الوحيد الذي يؤدي إلى السعادة (الدنيوية).

ثانياً، اتباع الاسلام لا يضمن السعادة، عدم وجود السعادة ابتلاء آخر من الله، ليس دليل على قلة إيمانك.

ثالثاً، الاسلام -وليس الإيمان- هو طريق السعادة… لأن الاسلام دين متوازن، لا يتجاهل الحاجات الجسدية والنفسية والاجتماعية والعاطفية والعقلية على حساب الحاجة الروحية…

——————————————

السعادة ليست ذو بعد واحد… السعادة تأتي عند تحقيق توازن بين هذه الحاجات الإنسانية جميعها… القدر الأدنى من الطعام والأمن والصحة، التحفيز العقلي، التواصل الاجتماعي، الأسرة المتماسكة، الإنجازات الفردية، العطاء والبذل للآخرين، بالإضافة إلى سد الحاجة الروحية. 

كما أن معادلة التوازن هذه تختلف ما بين شخص وشخص، إما بسبب التعوّد على نمط حياة محدد، أو بسبب الجينات والبيولوجيا… مما يجعل القدر المطلوب من كل واحدة مخلتف… فحاجات المرأة العاطفية قد تكون أكبر من الرجل، والمقعد منذ الصغر قد يتعوّد على ذلك أكثر ممن أقعد كبيراً، ومن عاش صغره غنياً لا يمكن أن يعيش في سعيداً في بيت قش في الصحراء…

——————————————

تبقى اشكالية واحدة، هي الآية التي ذكرت “فلنحيينه حياة طيبة”، والآية التي ذكرت “فإن له معيشة ضنكة”… لن أطيل عليكم هنا أكثر، سأضع شرح وتحليل هاتين الآيتين وعلاقتهما بموضوعنا في مقال آخر. وهذا الرابط:  https://angelanas.com/2015/09/10/goodlife

بإمكانك أن تشترك بقناة نقرات شحرور من أجل المزيد على هذا الرابط…

https://www.youtube.com/c/AngelAnasBlackBirdPecks

ومتابعتنا على صفحة الفيس بوك هنا…

 https://www.facebook.com/BlackBirdPecks 

أقسم لك يا ضياء أني سأقتص… سأقاتل الى آخر يوم من عمري

ضياء كان صديق قريب جداً من قلبي… من الأشخاص الذي لا يمكن لك إلا أن تحبهم… من الناس الذي يحسسونك بدفء بقلبك عند وجودك بجانبهم… بسمة وأخلاق تجعلك تعيد النظر بعد فقدان ايمانك بالانسانية…

استشهد في سوريا منذ حوالي سنتين ونصف بينما كان يحاول اسعاف الجرحى…

يقولون أن من قتله مجرمين أشاروا لهم… ولكنهم أخطأوا في توجيه الاتهام…
من قصفه ليس من ضغط الزناد… وليس من أمر بالضرب…
تماماً كما أنه لا يمكن لعاقل أن يتهم المواد المتفجرة أو الشظايا بأنها هي من قتلته…

القاتل ليس ما أوقف قلبه… القاتل هو الذي وفّر الشروط التي أدت لقتله… القاتل هو نحن… نحن الذين ندعو أنفسنا بالمسلمين…

سيموت من ضغط الزناد في يوم من الأيام… وستبقى أمة “الاسلام”… وسيكون هناك ضحايا كثيرة مثل ضياء… ضحايا جهلنا… ضحايا تخلفنا… ضحايا فهمنا الخاطئ للاسلام…

وسيكون دماءهم في رقابنا…
نعم… سنفقد الأحبة… وفوق ذلك سنأخذ اثم قتلهم وكأننا نحن من ضغط الزناد تماماً…

سنحزن يوماً أو بعض يوم… ثم سنعود إلى روتيننا المتخلف… إلا أن نفقد حبيباً آخر فتبدأ الدورة من جديد…

أرفض أن أكون هكذا… أرفض أن أكون عاطفياً بهذا الشكل الدنيء…
لو عشت مئة سنة… سيكون إلى آخر يوم لي عمل لاصلاح الوضع الذي قتله… ستكون الحرقة في قلبي في ذلك اليوم تماماً كالحرقة يوم جائني خبر استشهاده…

حد القتل في الاسلام هو القصاص… لذلك سأحيا حياتي لأقتص لموته… سأقتص وأقتل هذه الأمة المتخلفة… أو بشكل أدق الأفكار والثقافة التي جعلت هذه الأمة متخلفة… ليخرج بدلاً منها أمة محمدية بحق… أمة الاسلام الحقيقي وليس “الاسلام” الكاذب المحرّف الذي لدينا…

سأحارب كل شخص يبكي على ضياء أو غيره… ثم يعود لحياته الروتينية… لجمع المال… للأنانية والكسل والتواكل… للعمل بالطب والهندسة والتجارة فقط لأنها تؤمن له حياة الرفاهية… ويترك الخوض في ساحات المعارك الحقيقية… ساحات الفكر التجديدي… ساحات الاعلام والدعوة… ساحات التعليم والتربية… ساحات السياسة والحقوق… ساحات البحث العلمي والتطوع لبناء المجتمع…
أقسم لك يا ضياء أني سأرميهم بسهامي عسى أن يسقط في قلبهم فيحيا قلبهم من جديد من بعد موت طويل…

إلى آخر نفس… أقسم لك يا ضياء…

——-

أرجو أن تشاركوني في هذه الحرب… الحرب التي عليها يتوقف الفوز والتمكين أو الموت والعذاب…
تابعوا وتفاعلوا معي على الصفحة وبرنامجي على اليوتيوب
https://www.youtube.com/c/AngelAnasBlackBirdPecks

https://www.facebook.com/BlackBirdPecks

القصيدة في الصورة من عمل زين بيكا المبدع…
شاهدوها هنا: https://www.youtube.com/watch?v=8VLfdgdkGFM

#نقرات_اعلامية #نقرات_فكرية #ضياء_بدران

المجتمع الجاهلي قبل البعثة – كتاب البوصلة القرآنية بتصرف

نقرأ السيرة النبوية على مجتمع نقرات شحرور للتعلم الذاتي للنهضة…
https://www.facebook.com/groups/BlackBirdPecks.SelfEducation

هذا الأسبوع عن المجتمع الجاهلي قبل البعثة، اقتبست بعض ما وجدته في كتاب البوصلة القرآنية، للدكتور أحمد خيري العمري، ووضعته هنا بتصرف. هذه مقدمة بسيطة لفهم أحداث السيرة النبوية بشكل صحيح.

الظروف البيئة الصعبة لم تحتم على العرب وضعهم الدوني السلبي، لأن الظروف الصعبة كانت على العموم دافعاً لغيرهم على الابداع والبناء الحضاريين.

اذاً الذي منع العرب من التطور لم يكن في الجزيرة العربية، شيء ما كان في العرب أنفسهم.

احتقار العرب الشديد وأنفتهم من الأعمال اليدوية كافة وخاصة الزراعة. وكانت لا تليق بالحر. فاستخدامنا لكلمة مهنة بمعنى عمل، جذرها الأصلي مرتبط بالهوان والمهانة

فالقرآن جاء لرفع العمل إلى درجة عظيمة توازي الإيمان نفسه. واستخدم الخطاب القرآني لفظ الفلاح بأسلوب مستفز وصارم، وهو ما كان مرتبط بأذهان الجاهليين بالزراعة، واحدة من أشد امهن ازدراءاً.

لم ينج من الازدراء غير عملين: الرعي والتجارة

أما الرعي فهو بطبيعته يبعث على الخمول والهدوء وحتى النوم.

وأما التجارة يؤدي فيها العربي دور السمسار، وهذا النوع من التجارة لا يشجع على الانتاج. إنه عمل مفرغ من المعنى الاجتماعي للعمل…. فقد حصل العربي على ربح كبير دون عمل حقيقي، فكيف لا يحتقر العمل بالأيدي؟

لم يعرف عن عرب الجاهلية تدين شديد، فتمسكهم بالأوثان ضد التوحيد لم يصدر عن إيمان، بقدر التمسك بقيم اجتماعية واقتصادية. وكان الغاء هذه الأوثان يعني إلغاء دور مكة الديني ومن ثم التجاري. وكانت الغاء القرابين المقدمة للأوثان، إلغاء للمجتمع الرعوي نفسه بلك سلبياته، فهذه القرابين كانت تعكس التقاء مصالح قريش التجاري مع مصالح طبقة الكهنة وأصحاب الابل.

فلم تعد المسألة مسألة أصنام وأوثان وإله واحد، إن قريشاً ومفاهيمها التجارية والرعوية حقاً في خطر.

كانت مشكلة العربي الجاهل باختصار أنه يجهل سوء أوضاعه، بل كان يفتخر بنفسه وقبيلته وعروبته، مع أنه كان يحتل المرتبة الدنيا في السلم الحضاري دون منازع!

ولعل أخطر وأقسى ما قمت به عقيدة التوحيد هو الغاء سلطة الماضي وسلطة الآباء وسلطة التراث. كانت الطاعة الوحيدة المعروفة، والسلطة الوحيدة المعترف بها، هي طاعة النظام القبلي وسلطته العريقة الممتدة عبر الآباء والأجداد.

كان العرب يفتقدون إلى نظام اجتماعي موحد، ولم تكن عندهم لغة عربية واحدة كما نتخيل اليوم. وكان العداء بين القبائل هو الحالة السائدة. 

ولم يكن هناك وثن مركزي تدين له العرب كلها، شهرة وثن دون الآخر كان مرتبط بقوة القبيلة التي تعبده. وكانت عبادة الأسلاف شائعة، وكانت تكرّس النزعة القبلية الانعزالية.

قصة الخلق كانت مصاحبة دوماً للأديان، ولكن غيابها عند الجاهليين يعكس خللاً وظيفياً في الرؤيا لأنفسهم وللعالم من حولهم.

بتصرف عن كتاب البوصلة القرآنية – الدكتور أحمد خيري العمري

First Episode in BlackBird Pecks Show ! أول حلقة من نقرات شحرور

أول حلقة على نقرات شحرور

برنامج شبابي نهضوي اسلامي