نظرتنا لغير المسلمين

لدينا نظرة طفولية سطحية جداً، نظرة الأبيض والأسود.
المسلم فيه خير، غير المسلم كافر أناني ولا يصدر منه إلا الشر!

نرى كل ما يحدث مؤامرات، أو سياسة قذرة لإخفاء النوايا والمصالح المبطنة.  من مؤتمرات دولية، إلى الكلام عن حقوق الإنسان. كلها تمثيليات!
العامي البسيط (المتأثر بالفكر الاستبدادي العربي أو كلام بعض المشايخ) يظن أنهم كلهم متآمرين ضدنا، بينما المثقف يظن أنهم مجرد أنانيين يركضون وراء مصالحهم الشخصية. لا نفرق بين شعب غربي، وبين حكومته، وبين جيشه، وبين أحزابه. ولا أن بين وداخل كل هذه الفئات صراعات دائمة، تماماً كما أن هناك صراعات عندنا بين فئات المجتمع، وبين الشعب والسلطة، وبين رجال السلطة نفسهم.

لا أحد -تقريباً- ينظر إليهم كمجتمع… مجتمع فيه المؤمن بالله (ولو كان إيماناً مشوّهاً)، وفيهم النشطاء الإنسانيين، وفيهم اليهودي الذي يدافع عن الفلسطينيين، وفيهم المسيحي الذي يساعد المسلمين، وفيهم من يقضي عمره في قضية خير يؤمن بها (وبيننا بالمناسبة الشبيح والبلطجي والسجّان والمستبد والمعذّب والإرهابي وغير ذلك)

بل ننسى أن كثير من هؤلاء باحثين عن الحق.
هذا الذي تراه كافراً اليوم، قد يكون مؤمناً غداً فيدخل الجنة. بينما يمكن لك أن تكتشف أن حياتك كانت ملئية بالمعاصي والرياء فتدخل جهنم!

ننظر إليهم نظرة استعلاء. نحن مؤمنين وأنتم لا !!
ولكن هل شرط الفلاح هو الإيمان فقط؟ أم عمل الصالحات شرط ملازم له؟
يمكن له في ليلة أن ينقلب إلى مؤمن فيمحي الله جميع خطياه السابقة. ولكن هل يمكنك يا ترى في ليلة واحدة أن تعوّض حياة ملئية بعمل غير الصالحات؟ حياة مليئة بصلاة فارغة لم تأمرك بالمعروف أو تنهك عن المنكر أو تدفعك لعمل الصالحات؟ ثم هل سيشفع الاسلام لك، أم سيكون حجة عليك حين يسألك الله لماذا الخير والإنجازات العلمية والطبية والإنسانية في زمانك كانت على أيدي غير المسلمين؟

كما ننسى أن نظرة الشعب الغربي لنا -في معظم الأحيان- ليست نابعة عن أنانية ولا شر. وإنما عن خوف وجهل ناتج بشكل أساسي عن تقصيرنا في الدعوة والإعلام، وعن أفراد منا فعلوا ما فعلوه من مصائب باسم الدين.

بل فضلاً عن ذلك، ننسى أن الإنسان ليس كائناً ذو بعد واحد. أن الإنسان كائن مليء بالتناقضات أحياناً، تناقضات قد تجعل شخص مثلاً يدعم الحرب في العراق، ولكنه يقوم بصدق بمساعدة الأطفال في افريقيا. أن يزني ويشرب وحتى ذو أخلاق سيئة، ولكنه يرتاد أسبوعياً الكنيسة أو معبده الذي يأمره بخلاف ذلك.
وليس ذلك بغريب عن المليار ونصف مسلم المليئين بالتناقضات بالمناسبة!

بالنهاية الوضع كالتالي: هناك صراع بينهم… طرف يجر الحبل لمصالحه الشخصية (أو لمصالح فئة معينة)، وآخر يجرها للخير والمصلحة الإنسانية.
فهل ستساعدهم وتحاول رجح الميزان للطرف الذي يرضي الله تعالى؟

Advertisements

الأفكار السلبية التي تقتل فاعليتنه

( الجزء الأول والجزء الثاني )

عندما قرأت عن الأهداف العالمية التي وضعتها الأمم المتحدة، شعرت بالتفاؤل بقدرتنا على إنجازها، ولكن شعرت أكثر بالقلق من ردات الفعل التي سأواجهها في حال تحدثت عن الموضوع!

لذا سأذكر بعض الأفكار السلبية التي قد تمنعنا من المشاركة بهذه المبادرة العالمية، وأرد عليها، كي نقتنع بالمشاركة، ولكي يكون الرد على من يحبطنا جاهزاً.

—————————————

طبعاً أول مشكلة  تحدثت عنها في الجزء الثاني، وهي أنه من المستحيل القضاء على الجوع والفقر!
الفقر والمجاعات ليست شيء أساسي في تكوين المجتمعات البشرية، صنعها البشر بسبب قراراتهم في التعامل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ويمكن أن يتخذوا قرارات معاكسة تمحق هذا الفقر! ولابد أن هذه الحجة قيلت نفسها في العبودية، أن “العبودية مكوّن أساسي للمجتمعات البشرية ويستحيل التخلص منها”… وها نحن نعيش في مجتمع لم يعرف العبودية منذ عدة أجيال!

ثم ما الذي نخشاه؟ أن نقضي على نصف الفقر فقط والعياذ بالله؟!

ألم نقرأ قول الله تعالى للملائكة: “إني أعلم ما لا تعلمون”
ربما يكون في علم الله أن البشرية ستتخلص من مشاكلها واحدة تلو الأخرى، جيل يتلو جيل، العبودية ثم الفقر ثم الحرب ثم المرض، ولا يكون سفك الدماء ولا الإفساد في الأرض هي السمة المميزة للإنسانية بعد ذلك.

—————————————

قد يزعم أحدهم أن سبعة مليار إنسان عدد كبير، لا يمكن للأرض أن تُنبت ما يطعمهم جميعاً… وهذا زعم يتجاهل أن مشكلة الطعام الأساسية اليوم ليس في الكمية، وإنما في سوء التوزيع والتخزين!  50% من الطعام في العالم يلقى مع النفايات، بسبب سوء التخزين في الدول النامية، والإسراف في الدول المتقدمة، بالإضافة إلى أن هناك أناس يموتون من التخمة بدل الجوع. كما أن التوقعات تقول أن الأرض يمكن أن توفر الطعام الوفير لعدة مليارات شخص جديد باستخدام وسائل الزراعة الحديثة، والتي مازالت تتطور.

—————————————

مشكلة أخرى، هي نظرتنا لغير المسلمين،  نظرة طفولية سطحية جداً، نظرة الأبيض والأسود دون الرمادي!

لكن في الحقيقة أن هناك صراع بين غير المسلمين، فطرف يجر الحبل لمصالحه الشخصية (أو لمصالح فئة معينة)، بينما الطرف الآخر يجره للخير والمصلحة الإنسانية.
فهل سنساعده ونحاول ترجيح الميزان للطرف الذي يرضي الله تعالى؟

المزيد عن هذه الفكرةفي هذا المقال.

—————————————

في وعي بعض المسلمين نظرة متشائمة نحو المستقبل، تنبع من تفسيرات لأحاديث معينة، كحديث “خيرُ الناسِ قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم”، يستخدمون الحديث كشماعة يعلّقون عليها مشاكل الأمة، “كل جيل سيكون أسوء ممن قبله”، “لا فائدة من العمل بعكس القدر”، “قالها النبي… هل تكذب النبي يا كافر؟”
ثم تتعزز  تلك النظرة التشاؤمية بفهم خاطئ لبعض الأحاديث التي تذكر أشراط الساعة، مثل حديث “يتطاولون في البنيان”، والاستنتاج من ذلك يكون “أننا في آخر الزمان، ولن يخرجنا من مشاكلنا إلا خروج المهدي ونزول المسيح (عليه السلام)”.  

ليس هناك مجال لأفند هذه الأحاديث والنظرة السلبية الجبرية للمستقبل، فهي بحاجة إلى كتب ومجلدات. ولكن أرجو أن نعي أن هناك فهم آخر لهذه النصوص، وأن هذه النظرة هي معاكسة لكل ما جاء به الاسلام من حث على العمل والإيجابية في التعامل مع الأحداث، ويكفي هذا الحديث لدحض ذلك الفهم كله: “إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها”

—————————————

“تكفينا مشاكلنا”، “عندنا ما يشغلنا”، “ليس الآن وقت التركيز على موضوع كهذا”،  “ألا ترى ما يحدث في سوريا، وفي مصر واليمن والعراق، ومع إيران واسرائيل، وللاجئيين حول العالم”
طبعاً غالباً من يقول ذلك يجلس في بيته ولا يفعل شيئاً! 

وفوق ذلك، هناك من يزعم أن الآن وقت التركيز على اصلاح أنفسنا (كأفراد)، نصلي ونصوم ونتعبد، أو ندرس ونجتهد، حتى نقوي أنفسنا ثم نلتفت إلى اصلاح غيرنا. ولازلنا نحاول منذ عدة قرون، ولم نتعلم بعد أن اصلاح النفس يدوم طيلة حياة الإنسان جنباً إلى جنب مع إصلاحه للدنيا وإعمارها، وكأن المشاركة بعمل اصلاحي جماعي سيمنعنا من اصلاح أنفسنا بدل أن يشجعنا على ذلك!

بداية لا أطلب ممن يقاتل في سوريا مثلاً، أن يترك ذلك ليشارك في حملة كهذه. بل أوجه كلامي لمن لا يصدر منه إلا قول دون فعل (خاصة على الفيسبوك)، وربما اذا أحب أن يتفضّل على الأمة، يتبرع بمبلغ بسيط! ثم يعود للخمول والراحة والتنظير، وقد ظن أنه أدى ما عليه!

علينا ألا ننسى أن نسبة كبيرة من الفقراء في العالم، هم من المسلمين أساساً! وعلينا أن نفكر بالذين يستغلون هذا الفقر لدعم حملات التبشير والتنصير والتشييع، غيابنا عن الساحة يعني تأثير أكبر لهؤلاء، في حين يمكن أن نستغل هذه الفرصة لصالحنا ونقلبها إلى حملات توعية ودعوة.

—————————————

أختم بالفكرة التالية… هل يجوز لنا كمسلمين، أن نرى البوذي والمسيحي واليهودي والملحد (وغيرهم ممن نسميهم بالمشركين والكفار)، يجتمعون لحل المشاكل ورفع الظلم في العالم… ونحن جالسون نتفرج؟ هل من المنطقي لخلفاء الله في الأرض أن يكونوا بهذه السلبية؟ هل يعقل لـ”خير أمة أخرجت للناس” ألا تتحرك لتكون أول المصلحين؟

بقي الجزء الأخير من المقال، عن الخطوات العملية للمساهمة في هذه الأهداف العالمية.

Innovation 900x900

مستقبل قريب مشرق… الأهداف العالمية الجديدة

في مستقبل قريب قادم، سيأتي حفيدك ويسأل عن جيلك، ماذا فعلوا؟ كيف قضوا حياتهم؟
أظنك ستلتفت إليه وتقول بثقة: “لقد فعلنا ما لم يستطع أحد أن يفعله قبلنا… لقد فعلنا ما عجز جيل الصحابة عن تحقيقه، أو أي جيل أو ديانة أخرى في تاريخ العالم !! “ 

نعود إلى الحاضر، أيام الحج 2015، وقد اقتربت وقفة عرفة.
ولكن اقتربت معها وقفة أخرى، يزيد عدد البشر فيها عن مليوني شخص، بل ربما عن ملياري شخص!
وقفة قد تدخل كتب التاريخ كأحد أهم لحظات الإنسانية.
ولدينا كمسلمين خيارين: إما أن نقف معهم أو على الهامش 

خلال أيام العيد، سيجتمع حكام (أو ممثلو) معظم دول العالم لمناقشة الأهداف العالمية التي وضعتها منظمة الأمم المتحدة، والتي ينوون تحقيقها خلال 15 سنة في عام 2030. وهي ثلاثة أهداف رئيسية:

1- القضاء على الفقر المدقع نهائياً
2- محاربة الظلم الاجتماعي
3- إصلاح التغيرات المناخية والضرر البيئي

طبعاً ذلك الشيطان في داخلك بدأ يتهيأ للهجوم، تلك النزعة والتحيّز للسلبية تتقد، “مستحيل”  “أحلام طفولية”
لكن الحقيقة أن “كل شيء مستحيل، إلى أن يحدث
تذكرني هذه بحادثة قديمة، حيث أصدرت صحيفة أمريكية مقالاً يستهزئ بمن يحاولون اختراع الطائرة، وعرضت تحليل العلماء الذين رأوا أن العلم بحاجة إلى ألف سنة من التطور لنصل إلى مرحل الطيران. ولكن في نفس السنة تم اختراع أول طائرة، وبالقرب من مقر هذه الصحيفة.

لقد نقصت نسبة الفقر المدقع إلى الربع تقريباً منذ الستينات، والتوقعات العلمية تدل على أن الجوع والفقر سينقرض قبل 2100، وجزء من ذلك يعود إلى تسارع التطور العلمي في الطاقة والزراعة، لكن يبقى علينا أن نسارع في القضاء على الجوع والفقر ليس إلا !
بل إن بقينا متجهين بنفس المسار والسرعة كالعقد الماضي، سينتهي الجوع والفقر المدقع بحلول عام 2030 بجميع الأحوال.
المزيد عن ذلك كان في الجزء الأول من المقال

لا شك أن الكثير من الاجتماعات الدولية لا تحقق أهدافها، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بتضارب المصالح الدولية. ولكن الكثير من دول العالم -بالتضامن مع الأمم المتحدة- استطاعت أن تحقق تقدماً كبيراً منذ أن وضعت أهدافها في بداية الألفية، وتم مساعدة عدة مليارات شخص فقير حول العالم، وهذه السنة سيتم وضع الخطة النهائية لتحقيق هذه الأهداف.

فإن كنت تريد أن تقف هذه الوقفة العالمية الإنسانية… وإن كنت تريد أن تقول لحفيدك “نحن الجيل الذي قضى على الفقر والجوع في العالم تماماً، لم يسبقنا إليه أحد”… فتابع قراءة الجزء الثالث من المقال!

سأعرض بعض الحجج ونقاط سلبية قد تخطر في بالك، والرد عليها، ثم الخطواط العملية للمشاركة في هذه الأهداف العالمية.

 gg-1_Instagram-900x900

التحيّز للسلبية وفهمنا لما يحدث عالمياً

التحيز للسلبية
مصطلح من علم النفس، يدل على ميل الإنسان إلى التركيز على الأمور السلبية وتضخيمها، ومنها تنبع نظرته السوداوية للدنيا وتوقعاته المتدنية لها. 
وبالنسبة للمسلمين، فثقافتهم وفهمهم السيء للدين، بالإضافة إلى عانوه من مشاكل كثيرة في القرون الأخيرة، ضاعف هذا التحيّز أضعافاً مضاعفة.

95%
هذه هي النسبة التي أجابت بطريقة سلبية جداً على استبيان نشرته منذ أيام.
لا أزعم أن هذه الدراسة البسيطة ترتقي إلى الطرق الإحصائية البحثية المثلى، ولكنها تعطي انطباعاً عاماً عن المجتمع حولنا، لاسيما أن من أجاب على هذا الاستبيان معظمهم طلاب جامعيون (ومن المثقفين)، بل من العرب الذين يقضون جل وقتهم في متابعة الأخبار والتحليلات السياسية، ويعتبرون أنفسهم ممن يفهم بالسياسة والأوضاع الدولية والمخططات الغربية أكثر من غيرهم.

سألت في هذا الاستبيان عن بعض المشاكل العالمية، وكيف تغيرت خلال العقود القليلة الماضية: نسبة الفقر، نسبة المجاعة، نسبة التعليم، نسبة الذين يحصلون على ماء نقي للشرب وصرف صحي مقبول.

معظم من أجاب يظن أن هذه المشاكل زادت عن 30% خلال العقود الثلاثة الماضية، فما هي النسب الحقيقية؟

الحقيقة أنه منذ بدء الألفية الجديدة… أي منذ 15 سنة فقط… حدث ما يلي:

  • نقصت نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر العالمي 50% ، أي وصلت إلى النصف.
  •  تم تأمين مياه شرب نقية آمنة إلى حوالي ملياري شخص جديد حول العالم.
  • تم تأمين تعليم أساسي لأكثر من 40 مليون طفل جديد.
  • التطور العلمي مازال يتسارع بشتى المجالات، مما ساعد على سقوط دكتاتوريات، نشر العلم، الوقاية الأفضل من الأمراض، الدخول في بداية عصر الاعتماد على الطاقة النظيفة، ردات فعل أفضل تجاه الكوارث الطبيعية، وغير ذلك الكثير…

وبالنظر إلى المؤشرات الدولية، مثل Legatum Prosperity Index، نجد أن مؤشرات الازدهار الدولية تتزايد في معظم الدول، وفي شتى المجالات (التعليم، الصحة، الحالة الاجتماعية من حريات ومساواة، الاقتصاد، الخ)، عدا عن بضع دول عربية واسلامية عانت من أزمات حادة خلال الربيع العربي، وبعض الأمور مثل الاحتباس الحراري وعدد المهجّرين واللاجئين عالمياً.

كما أن الفجوة الكبيرة بين البلدان المتقدمة والنامية -التي رآها أجدادنا وآبائنا- لم تعد موجودة بشكل واضح (عدا بعض الدول العربية والافريقية)، فالكثير من البلدان التي كانت تعتبر نامية سبقت بعض الدول التي نعتبرها متقدمة!

إن كانت هذه المعلومات مفاجئة بالنسبة لك… وإن كانت بدأت تبث روح الإيجابية والتفاؤل في قلبك… فانتظر حتى تقرأ البقية… فهناك مفاجأة رائعة لك…… اقرأ الجزء الثاني من المقال هنا   

أقسم لك يا ضياء أني سأقتص… سأقاتل الى آخر يوم من عمري

ضياء كان صديق قريب جداً من قلبي… من الأشخاص الذي لا يمكن لك إلا أن تحبهم… من الناس الذي يحسسونك بدفء بقلبك عند وجودك بجانبهم… بسمة وأخلاق تجعلك تعيد النظر بعد فقدان ايمانك بالانسانية…

استشهد في سوريا منذ حوالي سنتين ونصف بينما كان يحاول اسعاف الجرحى…

يقولون أن من قتله مجرمين أشاروا لهم… ولكنهم أخطأوا في توجيه الاتهام…
من قصفه ليس من ضغط الزناد… وليس من أمر بالضرب…
تماماً كما أنه لا يمكن لعاقل أن يتهم المواد المتفجرة أو الشظايا بأنها هي من قتلته…

القاتل ليس ما أوقف قلبه… القاتل هو الذي وفّر الشروط التي أدت لقتله… القاتل هو نحن… نحن الذين ندعو أنفسنا بالمسلمين…

سيموت من ضغط الزناد في يوم من الأيام… وستبقى أمة “الاسلام”… وسيكون هناك ضحايا كثيرة مثل ضياء… ضحايا جهلنا… ضحايا تخلفنا… ضحايا فهمنا الخاطئ للاسلام…

وسيكون دماءهم في رقابنا…
نعم… سنفقد الأحبة… وفوق ذلك سنأخذ اثم قتلهم وكأننا نحن من ضغط الزناد تماماً…

سنحزن يوماً أو بعض يوم… ثم سنعود إلى روتيننا المتخلف… إلا أن نفقد حبيباً آخر فتبدأ الدورة من جديد…

أرفض أن أكون هكذا… أرفض أن أكون عاطفياً بهذا الشكل الدنيء…
لو عشت مئة سنة… سيكون إلى آخر يوم لي عمل لاصلاح الوضع الذي قتله… ستكون الحرقة في قلبي في ذلك اليوم تماماً كالحرقة يوم جائني خبر استشهاده…

حد القتل في الاسلام هو القصاص… لذلك سأحيا حياتي لأقتص لموته… سأقتص وأقتل هذه الأمة المتخلفة… أو بشكل أدق الأفكار والثقافة التي جعلت هذه الأمة متخلفة… ليخرج بدلاً منها أمة محمدية بحق… أمة الاسلام الحقيقي وليس “الاسلام” الكاذب المحرّف الذي لدينا…

سأحارب كل شخص يبكي على ضياء أو غيره… ثم يعود لحياته الروتينية… لجمع المال… للأنانية والكسل والتواكل… للعمل بالطب والهندسة والتجارة فقط لأنها تؤمن له حياة الرفاهية… ويترك الخوض في ساحات المعارك الحقيقية… ساحات الفكر التجديدي… ساحات الاعلام والدعوة… ساحات التعليم والتربية… ساحات السياسة والحقوق… ساحات البحث العلمي والتطوع لبناء المجتمع…
أقسم لك يا ضياء أني سأرميهم بسهامي عسى أن يسقط في قلبهم فيحيا قلبهم من جديد من بعد موت طويل…

إلى آخر نفس… أقسم لك يا ضياء…

——-

أرجو أن تشاركوني في هذه الحرب… الحرب التي عليها يتوقف الفوز والتمكين أو الموت والعذاب…
تابعوا وتفاعلوا معي على الصفحة وبرنامجي على اليوتيوب
https://www.youtube.com/c/AngelAnasBlackBirdPecks

https://www.facebook.com/BlackBirdPecks

القصيدة في الصورة من عمل زين بيكا المبدع…
شاهدوها هنا: https://www.youtube.com/watch?v=8VLfdgdkGFM

#نقرات_اعلامية #نقرات_فكرية #ضياء_بدران

المجتمع الجاهلي قبل البعثة – كتاب البوصلة القرآنية بتصرف

نقرأ السيرة النبوية على مجتمع نقرات شحرور للتعلم الذاتي للنهضة…
https://www.facebook.com/groups/BlackBirdPecks.SelfEducation

هذا الأسبوع عن المجتمع الجاهلي قبل البعثة، اقتبست بعض ما وجدته في كتاب البوصلة القرآنية، للدكتور أحمد خيري العمري، ووضعته هنا بتصرف. هذه مقدمة بسيطة لفهم أحداث السيرة النبوية بشكل صحيح.

الظروف البيئة الصعبة لم تحتم على العرب وضعهم الدوني السلبي، لأن الظروف الصعبة كانت على العموم دافعاً لغيرهم على الابداع والبناء الحضاريين.

اذاً الذي منع العرب من التطور لم يكن في الجزيرة العربية، شيء ما كان في العرب أنفسهم.

احتقار العرب الشديد وأنفتهم من الأعمال اليدوية كافة وخاصة الزراعة. وكانت لا تليق بالحر. فاستخدامنا لكلمة مهنة بمعنى عمل، جذرها الأصلي مرتبط بالهوان والمهانة

فالقرآن جاء لرفع العمل إلى درجة عظيمة توازي الإيمان نفسه. واستخدم الخطاب القرآني لفظ الفلاح بأسلوب مستفز وصارم، وهو ما كان مرتبط بأذهان الجاهليين بالزراعة، واحدة من أشد امهن ازدراءاً.

لم ينج من الازدراء غير عملين: الرعي والتجارة

أما الرعي فهو بطبيعته يبعث على الخمول والهدوء وحتى النوم.

وأما التجارة يؤدي فيها العربي دور السمسار، وهذا النوع من التجارة لا يشجع على الانتاج. إنه عمل مفرغ من المعنى الاجتماعي للعمل…. فقد حصل العربي على ربح كبير دون عمل حقيقي، فكيف لا يحتقر العمل بالأيدي؟

لم يعرف عن عرب الجاهلية تدين شديد، فتمسكهم بالأوثان ضد التوحيد لم يصدر عن إيمان، بقدر التمسك بقيم اجتماعية واقتصادية. وكان الغاء هذه الأوثان يعني إلغاء دور مكة الديني ومن ثم التجاري. وكانت الغاء القرابين المقدمة للأوثان، إلغاء للمجتمع الرعوي نفسه بلك سلبياته، فهذه القرابين كانت تعكس التقاء مصالح قريش التجاري مع مصالح طبقة الكهنة وأصحاب الابل.

فلم تعد المسألة مسألة أصنام وأوثان وإله واحد، إن قريشاً ومفاهيمها التجارية والرعوية حقاً في خطر.

كانت مشكلة العربي الجاهل باختصار أنه يجهل سوء أوضاعه، بل كان يفتخر بنفسه وقبيلته وعروبته، مع أنه كان يحتل المرتبة الدنيا في السلم الحضاري دون منازع!

ولعل أخطر وأقسى ما قمت به عقيدة التوحيد هو الغاء سلطة الماضي وسلطة الآباء وسلطة التراث. كانت الطاعة الوحيدة المعروفة، والسلطة الوحيدة المعترف بها، هي طاعة النظام القبلي وسلطته العريقة الممتدة عبر الآباء والأجداد.

كان العرب يفتقدون إلى نظام اجتماعي موحد، ولم تكن عندهم لغة عربية واحدة كما نتخيل اليوم. وكان العداء بين القبائل هو الحالة السائدة. 

ولم يكن هناك وثن مركزي تدين له العرب كلها، شهرة وثن دون الآخر كان مرتبط بقوة القبيلة التي تعبده. وكانت عبادة الأسلاف شائعة، وكانت تكرّس النزعة القبلية الانعزالية.

قصة الخلق كانت مصاحبة دوماً للأديان، ولكن غيابها عند الجاهليين يعكس خللاً وظيفياً في الرؤيا لأنفسهم وللعالم من حولهم.

بتصرف عن كتاب البوصلة القرآنية – الدكتور أحمد خيري العمري

First Episode in BlackBird Pecks Show ! أول حلقة من نقرات شحرور

أول حلقة على نقرات شحرور

برنامج شبابي نهضوي اسلامي