إن لم تكن سعيداً… إيمانك غير صحيح!

حلقة السعادة والإيمان على قناة نقرات شحرور

إن لم تكن سعيداً… ففي إيمانك خلل!

بل إن لم تكن سعيداً… قد لا تكون مؤمناً أساساً!

هذه هي الرسائل المغلّفة (غير المباشرة) التي تصلنا عندما يتكلمون عن السعادة… أن السعادة الحقيقة تنبع من الإيمان بالله… أن المؤمن الحقيقي سعيد في أي ظرف من الظروف… ودون أن يقولولها حرفياً، ولكنك تستنتج أن ذلك يعني أنك غير مؤمن… على الأقل ليس على المستوى المطلوب…

لكنني قررت اليوم أن أخرج عن صمتي…. وأن أقول أن هذا كلام ساذج وسخيف… أرجو أن تكفوا عن احباط الناس فوق كل ما يعانونه من ظلم ومرض وقهر ومصائب…

——————————————

هاهي أم قد فقدت ابنها، تحاول أن تقنع نفسها أن الله سيعوضها خيراً…  فتصلها الرسالة: لست مؤمنة بما فيه الكفاية

سجين يُعذَّب كل يوم، يقضي وقته ما بين صراخ وأنين، وربما بعض الساعات من فقدان الوعي… نقول له إن لم تكن سعيداً في وضعك هذا، فلست مؤمناً بحق

مريض، يعاني من مرض جسدي، أو ربما مرض نفسي كالاكتئاب، يصبر على مرضه… ولكننا نقول له لا يكفي… إيمانك ناقص رغم كل هذا…

من أين أتوا بهذه النظرة؟ كيف قرروا أنه لا ايمان بدون سعادة، ولا سعادة بدون ايمان؟؟؟  هل هي مجرد دعاية اعلامية ساذجة ترى السعادة ذات بعد واحد، تماماً كالدعايات التي تصور السعادة بسيارة فارهة أو شعر ناعم جميل؟

——————————————

لا أحد يختلف أن أعلى درجات الإيمان كانت للأنبياء عليهم السلام… فدعوني أسأل :

هل كان نوح سعيداً عندما رأى ابنه يغرق؟

هل كان يونس سعيداً عندما ابتلعه الحوت؟

هل كان أيوب سعيداً في مصيبته التي دامت عقوداً؟

هل كان ابراهيم سعيداً حين كان يحضّر ابنه للذبح؟

هل كان موسى سعيداً حين رأى قومه ضلوا وعبدوا العجل؟

هل كان لوط وصالح وهود يشعرون بتلك السعادة الغامرة، وقومهم يصدونهم عن الدعوة؟

عليهم السلام جميعاً… مستحيل أن يقول عاقل نعم…

هل كان محمد -عليه الصلاة والسلام- سعيداً في عام الحزن؟

أم عندما كان يرى الصحابة يعذبون؟ أو خلال حادثة الإفك؟

ربما حين قال “وإن القلب ليحزن… وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون”؟

قد تقول: “هذه لحظات قليلة من حياة مليئة بالسعادة”

لماذا لا تقول ذلك إذن لمن يقول أن سعادة الإيمان تغلب كل الظروف… حتى لو كنت في المنفردة… نعم، ولو كنت مسجوناً داخل المنفردة تعذّب لعقود، قبل أن تموت فيها…. عليك أن تكون سعيداً مع ذلك… 

هل عليّ أن أضرب أمثلة أكثر من ذلك؟ 

——————————————

ربما يخلطون ما بين السعادة، وما بين الطمأنينة… الطمأنينة بأن هذه المصائب ابتلاء من عند الله، لن يأتي منها إلا خيراً في الدنيا أو الآخرة (أو الاثنين معاً)…. 

هناك فرق بين السعادة والطمأنينة… وهو ما يجعل هناك توافق تام بين “وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون” وبين “ولا نقول إلا ما يرضي ربنا”. نقول ما يرضي ربنا، لأننا نعلم أنه في نهاية الأمر الله سيرضينا… ولكن ذلك عند النهاية… أما الآن فلا مجال إلا للحزن، لأن هذه رحمة الله وضعها في قلبنا، هذه المشاعر التي جبلنا عليها…

——————————————

نتجاهل كعادتنا، أن هناك من غير المسلمين من يعيشون حياة سعيدة، منهم ذو ديانات سماوية أخرى يؤمنون بالله (بطريقتهم المحرّفة)، ومنهم من ديانات وثنية، ومنهم بلا دين أساساً.

ونتجاهل حديث مثل: مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ وَالْمَسْكَنُ الصَّالِحُ وَالْمَرْكَبُ الصَّالِحُ (مسند أحمد)

ونتجاهل أن المسلمين كالجسد الواحد، وكلما زاد إيمانك، زاد حزنك على ملايين السوريين وغيرهم، الذين يعانون كل يوم.

واذا كانت السعادة في الإيمان والصلة بالله… فلماذا جائزة أهل الجنة أنهم لا يحزنون؟ المفروض أنهم لم يعرفوا الحزن في الدنيا… 

ولماذا لا تكون الجنة إذاً مجرد أرض خالية، نقف فيها في صلاة وتسبيح أبدي، مادامت السعادة في الصلة بالله فقط؟

——————————————

أنا أؤمن أن أفضل طريق للسعادة هو الإسلام (وليس الإيمان)… وهذه الجملة اخترتها بعناية…

فبداية الإسلام أفضل طريق، ولكنه ليس الوحيد الذي يؤدي إلى السعادة (الدنيوية).

ثانياً، اتباع الاسلام لا يضمن السعادة، عدم وجود السعادة ابتلاء آخر من الله، ليس دليل على قلة إيمانك.

ثالثاً، الاسلام -وليس الإيمان- هو طريق السعادة… لأن الاسلام دين متوازن، لا يتجاهل الحاجات الجسدية والنفسية والاجتماعية والعاطفية والعقلية على حساب الحاجة الروحية…

——————————————

السعادة ليست ذو بعد واحد… السعادة تأتي عند تحقيق توازن بين هذه الحاجات الإنسانية جميعها… القدر الأدنى من الطعام والأمن والصحة، التحفيز العقلي، التواصل الاجتماعي، الأسرة المتماسكة، الإنجازات الفردية، العطاء والبذل للآخرين، بالإضافة إلى سد الحاجة الروحية. 

كما أن معادلة التوازن هذه تختلف ما بين شخص وشخص، إما بسبب التعوّد على نمط حياة محدد، أو بسبب الجينات والبيولوجيا… مما يجعل القدر المطلوب من كل واحدة مخلتف… فحاجات المرأة العاطفية قد تكون أكبر من الرجل، والمقعد منذ الصغر قد يتعوّد على ذلك أكثر ممن أقعد كبيراً، ومن عاش صغره غنياً لا يمكن أن يعيش في سعيداً في بيت قش في الصحراء…

——————————————

تبقى اشكالية واحدة، هي الآية التي ذكرت “فلنحيينه حياة طيبة”، والآية التي ذكرت “فإن له معيشة ضنكة”… لن أطيل عليكم هنا أكثر، سأضع شرح وتحليل هاتين الآيتين وعلاقتهما بموضوعنا في مقال آخر. وهذا الرابط:  https://angelanas.com/2015/09/10/goodlife

بإمكانك أن تشترك بقناة نقرات شحرور من أجل المزيد على هذا الرابط…

https://www.youtube.com/c/AngelAnasBlackBirdPecks

ومتابعتنا على صفحة الفيس بوك هنا…

 https://www.facebook.com/BlackBirdPecks 

Advertisements