الأفكار السلبية التي تقتل فاعليتنه

( الجزء الأول والجزء الثاني )

عندما قرأت عن الأهداف العالمية التي وضعتها الأمم المتحدة، شعرت بالتفاؤل بقدرتنا على إنجازها، ولكن شعرت أكثر بالقلق من ردات الفعل التي سأواجهها في حال تحدثت عن الموضوع!

لذا سأذكر بعض الأفكار السلبية التي قد تمنعنا من المشاركة بهذه المبادرة العالمية، وأرد عليها، كي نقتنع بالمشاركة، ولكي يكون الرد على من يحبطنا جاهزاً.

—————————————

طبعاً أول مشكلة  تحدثت عنها في الجزء الثاني، وهي أنه من المستحيل القضاء على الجوع والفقر!
الفقر والمجاعات ليست شيء أساسي في تكوين المجتمعات البشرية، صنعها البشر بسبب قراراتهم في التعامل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ويمكن أن يتخذوا قرارات معاكسة تمحق هذا الفقر! ولابد أن هذه الحجة قيلت نفسها في العبودية، أن “العبودية مكوّن أساسي للمجتمعات البشرية ويستحيل التخلص منها”… وها نحن نعيش في مجتمع لم يعرف العبودية منذ عدة أجيال!

ثم ما الذي نخشاه؟ أن نقضي على نصف الفقر فقط والعياذ بالله؟!

ألم نقرأ قول الله تعالى للملائكة: “إني أعلم ما لا تعلمون”
ربما يكون في علم الله أن البشرية ستتخلص من مشاكلها واحدة تلو الأخرى، جيل يتلو جيل، العبودية ثم الفقر ثم الحرب ثم المرض، ولا يكون سفك الدماء ولا الإفساد في الأرض هي السمة المميزة للإنسانية بعد ذلك.

—————————————

قد يزعم أحدهم أن سبعة مليار إنسان عدد كبير، لا يمكن للأرض أن تُنبت ما يطعمهم جميعاً… وهذا زعم يتجاهل أن مشكلة الطعام الأساسية اليوم ليس في الكمية، وإنما في سوء التوزيع والتخزين!  50% من الطعام في العالم يلقى مع النفايات، بسبب سوء التخزين في الدول النامية، والإسراف في الدول المتقدمة، بالإضافة إلى أن هناك أناس يموتون من التخمة بدل الجوع. كما أن التوقعات تقول أن الأرض يمكن أن توفر الطعام الوفير لعدة مليارات شخص جديد باستخدام وسائل الزراعة الحديثة، والتي مازالت تتطور.

—————————————

مشكلة أخرى، هي نظرتنا لغير المسلمين،  نظرة طفولية سطحية جداً، نظرة الأبيض والأسود دون الرمادي!

لكن في الحقيقة أن هناك صراع بين غير المسلمين، فطرف يجر الحبل لمصالحه الشخصية (أو لمصالح فئة معينة)، بينما الطرف الآخر يجره للخير والمصلحة الإنسانية.
فهل سنساعده ونحاول ترجيح الميزان للطرف الذي يرضي الله تعالى؟

المزيد عن هذه الفكرةفي هذا المقال.

—————————————

في وعي بعض المسلمين نظرة متشائمة نحو المستقبل، تنبع من تفسيرات لأحاديث معينة، كحديث “خيرُ الناسِ قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم”، يستخدمون الحديث كشماعة يعلّقون عليها مشاكل الأمة، “كل جيل سيكون أسوء ممن قبله”، “لا فائدة من العمل بعكس القدر”، “قالها النبي… هل تكذب النبي يا كافر؟”
ثم تتعزز  تلك النظرة التشاؤمية بفهم خاطئ لبعض الأحاديث التي تذكر أشراط الساعة، مثل حديث “يتطاولون في البنيان”، والاستنتاج من ذلك يكون “أننا في آخر الزمان، ولن يخرجنا من مشاكلنا إلا خروج المهدي ونزول المسيح (عليه السلام)”.  

ليس هناك مجال لأفند هذه الأحاديث والنظرة السلبية الجبرية للمستقبل، فهي بحاجة إلى كتب ومجلدات. ولكن أرجو أن نعي أن هناك فهم آخر لهذه النصوص، وأن هذه النظرة هي معاكسة لكل ما جاء به الاسلام من حث على العمل والإيجابية في التعامل مع الأحداث، ويكفي هذا الحديث لدحض ذلك الفهم كله: “إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها”

—————————————

“تكفينا مشاكلنا”، “عندنا ما يشغلنا”، “ليس الآن وقت التركيز على موضوع كهذا”،  “ألا ترى ما يحدث في سوريا، وفي مصر واليمن والعراق، ومع إيران واسرائيل، وللاجئيين حول العالم”
طبعاً غالباً من يقول ذلك يجلس في بيته ولا يفعل شيئاً! 

وفوق ذلك، هناك من يزعم أن الآن وقت التركيز على اصلاح أنفسنا (كأفراد)، نصلي ونصوم ونتعبد، أو ندرس ونجتهد، حتى نقوي أنفسنا ثم نلتفت إلى اصلاح غيرنا. ولازلنا نحاول منذ عدة قرون، ولم نتعلم بعد أن اصلاح النفس يدوم طيلة حياة الإنسان جنباً إلى جنب مع إصلاحه للدنيا وإعمارها، وكأن المشاركة بعمل اصلاحي جماعي سيمنعنا من اصلاح أنفسنا بدل أن يشجعنا على ذلك!

بداية لا أطلب ممن يقاتل في سوريا مثلاً، أن يترك ذلك ليشارك في حملة كهذه. بل أوجه كلامي لمن لا يصدر منه إلا قول دون فعل (خاصة على الفيسبوك)، وربما اذا أحب أن يتفضّل على الأمة، يتبرع بمبلغ بسيط! ثم يعود للخمول والراحة والتنظير، وقد ظن أنه أدى ما عليه!

علينا ألا ننسى أن نسبة كبيرة من الفقراء في العالم، هم من المسلمين أساساً! وعلينا أن نفكر بالذين يستغلون هذا الفقر لدعم حملات التبشير والتنصير والتشييع، غيابنا عن الساحة يعني تأثير أكبر لهؤلاء، في حين يمكن أن نستغل هذه الفرصة لصالحنا ونقلبها إلى حملات توعية ودعوة.

—————————————

أختم بالفكرة التالية… هل يجوز لنا كمسلمين، أن نرى البوذي والمسيحي واليهودي والملحد (وغيرهم ممن نسميهم بالمشركين والكفار)، يجتمعون لحل المشاكل ورفع الظلم في العالم… ونحن جالسون نتفرج؟ هل من المنطقي لخلفاء الله في الأرض أن يكونوا بهذه السلبية؟ هل يعقل لـ”خير أمة أخرجت للناس” ألا تتحرك لتكون أول المصلحين؟

بقي الجزء الأخير من المقال، عن الخطوات العملية للمساهمة في هذه الأهداف العالمية.

Innovation 900x900

Advertisements

Published by

Angel Anas

http://about.me/anas.shahrour

3 thoughts on “الأفكار السلبية التي تقتل فاعليتنه”

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s