نظرتنا لغير المسلمين

لدينا نظرة طفولية سطحية جداً، نظرة الأبيض والأسود.
المسلم فيه خير، غير المسلم كافر أناني ولا يصدر منه إلا الشر!

نرى كل ما يحدث مؤامرات، أو سياسة قذرة لإخفاء النوايا والمصالح المبطنة.  من مؤتمرات دولية، إلى الكلام عن حقوق الإنسان. كلها تمثيليات!
العامي البسيط (المتأثر بالفكر الاستبدادي العربي أو كلام بعض المشايخ) يظن أنهم كلهم متآمرين ضدنا، بينما المثقف يظن أنهم مجرد أنانيين يركضون وراء مصالحهم الشخصية. لا نفرق بين شعب غربي، وبين حكومته، وبين جيشه، وبين أحزابه. ولا أن بين وداخل كل هذه الفئات صراعات دائمة، تماماً كما أن هناك صراعات عندنا بين فئات المجتمع، وبين الشعب والسلطة، وبين رجال السلطة نفسهم.

لا أحد -تقريباً- ينظر إليهم كمجتمع… مجتمع فيه المؤمن بالله (ولو كان إيماناً مشوّهاً)، وفيهم النشطاء الإنسانيين، وفيهم اليهودي الذي يدافع عن الفلسطينيين، وفيهم المسيحي الذي يساعد المسلمين، وفيهم من يقضي عمره في قضية خير يؤمن بها (وبيننا بالمناسبة الشبيح والبلطجي والسجّان والمستبد والمعذّب والإرهابي وغير ذلك)

بل ننسى أن كثير من هؤلاء باحثين عن الحق.
هذا الذي تراه كافراً اليوم، قد يكون مؤمناً غداً فيدخل الجنة. بينما يمكن لك أن تكتشف أن حياتك كانت ملئية بالمعاصي والرياء فتدخل جهنم!

ننظر إليهم نظرة استعلاء. نحن مؤمنين وأنتم لا !!
ولكن هل شرط الفلاح هو الإيمان فقط؟ أم عمل الصالحات شرط ملازم له؟
يمكن له في ليلة أن ينقلب إلى مؤمن فيمحي الله جميع خطياه السابقة. ولكن هل يمكنك يا ترى في ليلة واحدة أن تعوّض حياة ملئية بعمل غير الصالحات؟ حياة مليئة بصلاة فارغة لم تأمرك بالمعروف أو تنهك عن المنكر أو تدفعك لعمل الصالحات؟ ثم هل سيشفع الاسلام لك، أم سيكون حجة عليك حين يسألك الله لماذا الخير والإنجازات العلمية والطبية والإنسانية في زمانك كانت على أيدي غير المسلمين؟

كما ننسى أن نظرة الشعب الغربي لنا -في معظم الأحيان- ليست نابعة عن أنانية ولا شر. وإنما عن خوف وجهل ناتج بشكل أساسي عن تقصيرنا في الدعوة والإعلام، وعن أفراد منا فعلوا ما فعلوه من مصائب باسم الدين.

بل فضلاً عن ذلك، ننسى أن الإنسان ليس كائناً ذو بعد واحد. أن الإنسان كائن مليء بالتناقضات أحياناً، تناقضات قد تجعل شخص مثلاً يدعم الحرب في العراق، ولكنه يقوم بصدق بمساعدة الأطفال في افريقيا. أن يزني ويشرب وحتى ذو أخلاق سيئة، ولكنه يرتاد أسبوعياً الكنيسة أو معبده الذي يأمره بخلاف ذلك.
وليس ذلك بغريب عن المليار ونصف مسلم المليئين بالتناقضات بالمناسبة!

بالنهاية الوضع كالتالي: هناك صراع بينهم… طرف يجر الحبل لمصالحه الشخصية (أو لمصالح فئة معينة)، وآخر يجرها للخير والمصلحة الإنسانية.
فهل ستساعدهم وتحاول رجح الميزان للطرف الذي يرضي الله تعالى؟

Advertisements

Published by

Angel Anas

http://about.me/anas.shahrour

One thought on “نظرتنا لغير المسلمين”

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s