I WANT to be a Nobody!

أريد أن أكون نكرة

ترجمة العنوان: “أريد أن أكون مجهولاً” وليس “لا أريد أن أكون معروفاً”….  فرق كبير بينهما… أن تريد أن تكون مجهولاً… أن تريد أن تكون نكرة… أن تبذل أقصى جهدك في حياتك لتكون “عادي”.  لا يهم إن كان “عادي” يعني أن تكون غنياً أو سعيداً، أو ذو منصب مهم أو شعبية كبيرة. ففي النهاية، عندما يموت “العادي” ميتة عادية، بين ذرية عادية، ويحمل معه إلى قبره أعمال عادية… سيكتشف أن حسابه لن يكون عادي! لا والله… سيلومه الله -عز وجل- على القدرات المادية والفكرية التي استخلفه عليها، والتي كان بإمكانه أن يحرّك بها جبالاً (حرفياً)، وأن يكون بها أحد “عضاضات” الأمة… (ولا أتكلم هنا إن كان الله سيعفو عنه ويدخله الجنة أم لا، فهذا الأمر ليس لي)

 

لا أتكّلم هنا عن الفلاح العادي، ولا الشوفير العادي، ولا صاحب الدكانة العادي…. لأنهم لم يبذلوا أي جهد أساساً، لم يختاروا أصلاً أنهم يريدون أن يعيشوا عيشة “عادية”، وإنما تركوا أنفسهم ليأخذهم تيار الحياة أينما أراد…أما من أتكلم عنه، هو من سبح في التيار…. لكنه سبح “مع” التيار وليس عكسه!! من الغريب أنه بذل مجهود يشابه من يسبح بعكس التيار، بل يفوقه أحياناً !!!!  ولاشك أنه قد قطع مسافة أكبر بكثير من الفريقين الآخريين، ربما يكون الأكثر راحة مادياً… دنيوياً… ولكن لم يتبيّن خطأ الاتجاه إلا بعد فوات الأوان تماماً.

 أحياناً يحاول ايقاظنا صوت خفيف حزين في عقولنا، ويتوسل إلينا ألم مبهم مزمن في قلوبنا… لكننا نتجاهلهما… ربما هو ذلك الألم الذي جعله يشتكي إلي عن أحلامه والفرص التي أضاعها حين قرر دخول كلية الطب… ربما هو ذلك الصوت الذي جعلها تبحث عن فروع غير طبية تدرسها قبل فوات الأوان… ربما الخوف من هذا الألم ما جعله يكره الجامعة كلها “من راسها لأساسها”.

 الضغط الاجتماعي – خاصة الأسري- والخوف من المستقبل المادي، بالإضافة إلى عدم وضوح الطرق الأخرى، يدفع الشباب والبنات إلى طريق دراسة الطب (وما يُلحق به من أسنان وصيدلة)، وطريق الهندسة (العمارة والمدني خاصة).بعضهم يجد -أو ربما يخلق- في نفسه حجة بأنه يحب هذا الفرع، بينما آخرين -مثلي- يقنع نفسه أنه أكثر مجال يوافق قدراته ورغباته.

طبعاً الردود على كلامي صارت جاهزة – بل هي ربما جاهزة منذ عقود- خصوصاً بما يتعلق بـ “أهمية المستوى المادي”، بينما يرى آخرون ما أطرحه “مثالي” أو “ثانوي”… والكسالى سيذكرونا بصعوبة الدخول أو العمل بأي مجال آخر، ومن بدأ لن يرضى بالتضحية بالسنوات التي خسرها (فالأسهل أن يضيع عدة عقود في المستقبل بدل ذلك)

 فقبل أن تتحفونا بهذه التعليقات، دعوني أذكركم بشيء اسمه “فرض الكفاية“… مصطلح حفظناه من أيام المدرسة وحلقات الجامع، ثم رميناه في أكثر زاوية مظلمة وجدناها في دماغنا. (وقبل ما ينط حدا ويقول اي الطب والهندسة فرض كفاية كمان، بحب ذكره أن الشغل بالزبالة وبالتمديدات الصحية كمان فرض كفاية، ليش ما فتحت سيرتهم ولا مرة؟؟!!)

هناك الكثير من الحمقى الذين سيسبحون مع التيار ويتشوّقون أن يكونوا عاديين، وسيكونون أكثر من كافيين لملئ – بل طفطفة- هذه المجالات…

 كم طالب سوري يتخرج بالسنة من الطب والهندسة؟ (سواء داخل سوريا أو خارجها) … عشرات الآلاف طبعاً…  بالمقابل كم مخرج اسلامي خلال القرن الماضي؟؟؟ أقل من عشرة ربما؟ طيب وكم عالم أسلحة؟ كم مصمم ألعاب اسلامية؟ كم صحفي وضع خطة لتحسين سمعتنا عند الغرب؟ كم سياسي حاول أن يقوّي علاقاتنا مع دول وشعوب العالم؟ كم طالب خصص حياته ليحاول اكمال مسيرة مالك بن نبي وغيره بوضع خطة اجتماعية متكاملة للنهضة؟

 هناك مئات، بل ربما آلاف المجالات، التي بحاجة إلى آلاف الشباب والبنات “غير العاديين”، ممن يضعون سدادات في آذانهم ويتوكلون على الله، ويبدأوا في السباحة….

 لكنهم لن يسبحوا بعكس التيار… ولن يسبحوا مع التيار… بل هم من سيصنعون التيار الجديد إن شاء الله. 

لقراءة الجزء الثاني، والذي يتحدث عمن بدء بالدراسة أو أنهاها، وماذا يفعل، انقر هذا الرابط:

PART 2: I STILL WANT TO BE A NOBODY

 هي اهداء لحبيباتي ايناس وراما وخالد ورند 🙂

January 02, 2014

Advertisements

Published by

Angel Anas

http://about.me/anas.shahrour

3 thoughts on “I WANT to be a Nobody!”

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s