حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا » أخرجه أحمد

ابحثوا عن تفسير هذا الحديث، أو اسألوا عنه… ماذا ستجدون؟ غالباً كلام عن الاحتباس الحراري وذوبان الجليد القطبي وانقلاب المناخ العالمي، فتغرق أوربا بالثلوج، وتتصحّر أمريكا، أما شبه جزيرة العرب فتصبح أجمل مناطق الكرة الأرضية وأفضلها مناخاً.

جميلة هي هذه النظرة الرومنسية للمستقبل… فهي على الأقل تنسينا حقيقة أن الله يوشك أن يمطر علينا حجارة من سجيل، ويستبدل بنا قوم آخرين، لولا رحمته تعالى وعلمه بأنه سيخرج منا جيلاً يؤمن بالله حق الايمان.

كيف وصل بنا الحال إلى أن نفسّر الآيات والأحاديث بهذه الطريقة؟! هل بُعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم – ليكون حكواتي يسلينا؟ أم ليكون مصلحاً اجتماعياً وروحياً؟

إن السياق العام للقرآن والسنة هو سياق اجتماعي، يهدف إلى اصلاح الفرد والمجتمع، وليس سياق علمي مادي، يخبرنا بحقائق علمية، وإلا لوجدناهما يشرحان لنا قوانين الفيزياء النووية والكيمياء الحيوية! وليس ذلك على الله بعسير! فحتى ما نجده من آيات تتعلق بأشياء مادية، هدفها اثارة العقل وتحفيزه على العمل، وليس تيسير له سبل النوم العميق!

فالله يلفت نظرنا إلى أمور واضحة في الحياة بهدف إعمال العقل… كالشمس والقمر، وخلق الانسان، وتسخير الفلك والأنعام. بينما لم يذكر لنا الإعجاز في دوران الالكترون حول نواة الذرة مثلاً! فالهدف ليس التعجيز، بل التحفيز!

فمن هذا المنطلق، أرى ببساطة شديدة أنه من الأولى والأعقل أن نحاول تفسير هذه الأحياديث الغامضة بتفسير اجتماعي اصلاحي… فبدل أن تتحوّل أرض العرب إلى جنان وأنهار من تلقاء نفسها، ربما يكون خليفة الله في الأرض هو الذي قام بذلك! نعم، في آخر الزمان، قد تكون الإنسانية قد حققت ذلك، فتراه الملائكة، وتدرك لماذا خلق الله آدم، وأن هذا هو جزء من العلم الذي قال الله تعالى عنه عندما خلقه: “إني أعلم ما لا تعلمون”.

لكن ربما كان هناك طريقة أسهل لتفسير هذا الحديث، ربما لو اطلع المفسر على بقية الحديث لشعر بسخافة ما قاله… فتتمة الحديث هو: « وحتى يسير الراكب بين العراق ومكة لا يخاف ( إلا ) ضلال الطريق ، وحتى يكثر الهرج . قالوا وما الهرج يا رسول الله ؟ قال : القتل »

يسير الراكب بين العراق ومكة آمناً لا يخاف من شيء… لماذا؟ هل تحققت نظرية داروون، فتطوّرت الأشجار التي قد ملأت جزيرة العرب، فأصبحت تتحرك وتقتل كل وحش كاسر أو مجرم قاطع طريق؟ أم هل نزلت الملائكة إلى الأرض فقضت على كل رجل في قلبه الشر؟

أم يا ترى، هل استفاق المؤمنون من غيبوبتهم، وأعادوا بناء حضارتهم، وحققوا هذا الأمن والأمان؟

نعم، ربما يكون الهرج قد كثر، ربما في أطراف الدولة الاسلامية أو خارجها، أو ربما في زمان قبل أو بعد ذلك، كما توقعت الملائكة تماماً حين قالت “أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء”، لكن مع ذلك يكون قد تحقق علم الله تعالى الذي قال عنه “إني أعلم ما لا تعلمون” ـ

متى سيعود “المسلمون” إلى عقولهم، فينفضوا عنهم غبار الذل والكسل، وغبار التنظير والكبر والافتخار بمجد الأجداد، فيشمروا عن سواعدهم ويبدأوا العمل وبالبناء؟ فهناك جيل قادم، سيملأ أرضنا جناناً وأنهاراً، وعدلاً وأماناً، وعلماً وإيماناً… فلا تدعوا الفرصة تفتنا إلى غيرنا… ولنكن نحن ذلك الجيل!

09/December/2012

Advertisements

Published by

Angel Anas

http://about.me/anas.shahrour

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s